الشيخ الطوسي
117
تلخيص الشافي
إكراه - دلالة واضحة على أنه لم يكن منصوصا عليه . ومنها - أن الذي يحكى - عن هذه الفرقة التي أخبرنا عن شذوذها وانقراضها - مخالف لما تدين به الشيعة : من النص ، لأنهم يعوّلون - فيما يدعونه من النص على صاحبهم رحمة اللّه عليه - على أخبار آحاد ليس في شيء منها تصريح بنص ولا تعريض به ، ولا دلالة عليه ، من فحوى ولا ظاهر . وإنما يعتمدون على أن العم وارث ، وأنه يستحق وراثة المقام ، كما يستحق وراثة المال . وبمثل ما يروى من قوله عليه السّلام : « ردوا على أبي » وما أشبه هذا من الأخبار التي إذا سلم نقلها وصحت الرواية المتضمنة لها - لم يكن فيها دلالة على النص ، ولا إمارة ، ولا اعتبار بمن يحمل نفسه من مخالفينا على أن يحكى عنهم القول بالنص الجلي الذي يوجب العلم ، ويزيل الريب - كما تقول الشيعة - لأن هذا القول - من قائله - لا يغني عنه شيئا ، مع العلم بما يحكي من مقالة هذه الفرقة ، وما نظّم من احتجاجها واستدلالها . ولو لم يرجع في ذلك إلا ما صنفه الجاحظ لهم لكان فيه أكبر حجة وأوضح دلالة . وما وجدناه - مع توغله وشدة توصله إلى نصرة هذه المقالة - أقدم على أن يدعي على الرسول صلّى اللّه عليه وآله نصا صريحا بالإمامة . بل الذي اعتمده هو ما قدمنا ذكره ، وما يجري مجراه : مثل قول العباس - رضي اللّه عنه - وقد خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خطبته المشهورة في الفتح « 1 » ، وانتهى إلى قوله : « إن مكة حرام حرمها اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، لا يختلئ خلاها ، ولا يعضد شجرها » : إلا الإذخر يا رسول اللّه ؟ فأطرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : إلا الإذخر « 2 » . ومثل ما روي
--> ( 1 ) وذلك في شهر رمضان المبارك سنة 8 للهجرة . ( 2 ) الإذخر - بالكسر فالسكون - جمع ( إذخرة ) : نبات طيب الرائحة أو الحشيش الأخضر . وفي صحيح البخاري 5 / 194 ط مصر تكملة سؤال العباس : إلا الإذخر يا رسول اللّه ، فإنه لا بد منه للقين والبيوت .